الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

56

دقائق الأصول (دراسات في الأصول)

وفيه ان الفرق بين هذه الأمثلة في هذا النحو من تعدد الجهة والغصب والصلاة في النحو المتقدم غير واضح فإن صرف إمكان حمل عنوانهما علي الحركة الخارجية لا يوجب الفرق بين الغصب والصلاة المحمولين علي فعل واحد وبين الأكل واستعمال آنية الذهب والفضة فإن الأكل فعل من الافعال ويكون بعنوان خاصّ هو الأكل وبعنوان إضافته إلي الآنية استعمالًا لها فالحركة الواحدة أكل واستعمال فالحمل فيهما مستقل . كما أنه في مثال ( اضرِب ولا تكن في الدار ) إن ضرب فيها إن فعل الضرب إشغال للدار وكون فيها بوجه كما أنه ضرب بعنوان خاص فيمكن الحمل استقلالًا بأن يقال الفعل ضرب وإشغال للدار . والحاصل أن الفعل الواحد بلحاظ إضافاته يصير ذا وجهين قابلين للحمل مستقلًا من غير فرق بين النحوين . هذا مضافاً إلي أن الفعل الذي يتحقق به الغصب في النحو الأول أيضاً هو الصلاة فيصح أن يقال صلّي زيد في الدار كما يقال أكل زيد في آنية الذهب أو ضرب زيد في الدار طابق النعل بالنعل فلا فرق أصلًا . النحو الثالث هو اجتماع العناوين التوليدية مع أسبابها مثل ان الالقاء في النار يكون سبباً للاحراق فإذا كان الإلقاء مأموراً به والاحراق منهياً عنه يكون المورد من موارد اجتماع الأمر والنهي إذا كان الإلقاء في النار لوجود الجهتين في الفعل الواحد وهما أصل الإلقاء وكونه إلقاء في النار ومورد الافتراق هو أن يكون الإلقاء في غير النار فلا إحراق حينئذ والإحراق بغير الإلقاء ، فيكون الإلقاء والإحراق من مقولتين هذا في غير العناوين القصدية مثل التعظيم بالقيام بقصد التعظيم لشخصين أحدهما مأمور بتعظيمه والآخر منهي عنه مثلًا فإن النائيني ( قده ) قال بخروج أمثال العناوين عن بحث اجتماع الأمر والنهي ودليله علي الفرق بين هذا